• 0

المعجب و المشهور

كل شخص فينا في حياته من صغره إلى أقصى عمر يصل به بالحياة ، أحب شخصية مشهورة و معروفة لدى الناس . ووجد نفسه أسيرا للاهتمام بكل ما يقدمه هذا الشخص و متابعا مميزا لهذه الشخصية حتى أنه قد يشعر بنبضة قلب إن أصاب مكروه تلك الشخصية المشهورة . كل شخص فينا لديه ما يسمى بالنضج العاطفي ، وهذا النضج يأتي على درجات من الأقل إلى أعلى مراتبها ، فالنضج العاطفي لا يأتي بسهولة و بمجرد الرقم العمري الذي أعطته لك مسيرة أيامك في هذه الدنيا ، بل هو نتيجة وعيّك و بصيرتك إلى ما وراء ذلك و تعلمك من تجاربك و من تجارب غيرك وفهم الدرس ، و مدى قوتك في ضبط مشاعرك و منح نفسك حق الحزن عند الحزن و حق الفرح عند الفرح . فالشخصية المشهورة هي تغذي هذا الجانب في قلوبنا و نشعر أن هناك من يتحدث عنا ، من يمنحنا ما نشعر به في قلوبنا و في أسرار حياتنا ، و مع الوقت نجد أنفسنا تعلقنا به لأنه يخبرنا بما نريد أن يخبره بنا أحد ما . في يوم ما تعلقت أختي بإحدى المشاهير تتابع أخباره و قصصه و كل حياته و موهبتها بالرسم جعلتها ترسم وجهه بأجمل الرسومات لجميع زميلاتها فهو كان مشهور تلك الحقبة ، و رغم تفوق أختي و عدم تغير مستواها الدراسي إلا أن المعلمة أخبرت والدي بأن أختي تستعمل قوتها في الرسم في رسم هذه الشخصية و توزيعها على الجميع . عاد والدي و كلنا ظننا أن والدي سيعاقبها ، و لكن والدي أحضر رسمتها و أثنى على موهبتها و أمسك بعد ذلك الورقة و قطعها إلى مربعات صغيرة ، و طلب منها أن تجمع المربعات لتكمل صورته ، و هكذا حقا فعلا . فقال لها : أرأيت هو بالنسبة لك صورة كاملة جميلة ، و احتجت لكل هذه المربعات لتجمعي الصورة ، فأنت في هذه الصورة عبارة عن مربع صغيرة يتواجد ليساعده في إكمال صورته و توهجه ، بينما أنت بالنسبة له عبارة عن مربع صغير لا يراك ، و إن انتبه لك فهو لديه مربعات كثيرة أخرى ليكمل صورته ، و ليس لأنه سيء بل لأنه حقا لا يستطيع أن يلمحك بين الجموع أو حتى بين كل هذه الأعداد من المربعات . فعندما تعجب بأحدهم تذكروا دوما بأنك أنت أيضا من حقك أن تكون شخصا يشار له بالبنان و تستحق أن تجمع لوحتك من المربعات الصغيرة لتشكل صورة جميلة لك ، فلا تقلل من قيمة نفسك في سبيل الآخرين ، بل كن طموحا ناضجا و محبا للآخرين ، و كن أنت من يسعى الآخرين له ، و إن وجدت نفسك معجب بأحد المعروفين فكن ناضجا و كن بإعجابك ناضجا و كن متيقنا تماما بأن الآخر هو مثلك تماما لديه ما يعانيه هو الآخر و يحتاج إلى من يمنحه القوة ليتماسك .

بقلم

الكاتبة

أريج عمر يونس


اترك رداً

بحث

الأرشيف