هل تفكر بالإنتحار؟!

  • 0

هل تفكر بالإنتحار؟!


: لماذا نفكر بالانتحار؟!
كثيرا ما تتوارد لأذهاننا هذه الفكرة و نشعر بخوف كبير من هذه الخطوة، هل ننتحر و ننهي حياتنا أم ننتظر ربما غدا أفضل ؟!
كثيرة هي مخاوفنا و ضغوطنا التي تجعلنا أسرى لها و عقولنا مغلقة لا تريد أن تجد طريقا لنفسها و قلوبنا خائفة من الماض و المجهول ، فلا نحن حاضر أنفسنا و لا نحن أمل أنفسنا للمستقبل، نجد أنفسنا حائرين هل الموت نجاة لنا؟؟
كثيرا ما يتم اتهام من يريد الانتحار بأنه قليل الدين ناكر لقدرة الله ، او خائف من فعلة قام بها و يخشى افتضاحها ، أو أنه شخص ضعيف لم يتحمل مسؤولياته ، او بسبب قصة حب فاشلة، أو من باب الاستعراض أنني سأقوم بقتل نفسي لجذب الانتباه لرغبته في اهتمام أحدهم أو لجذب اهتمام الآخرين له،أو هناك أشخاص لأنه وصل لمرحلة الوحدة و الاكتئاب و بأنه لا شيء، تعددت الأسباب و لكن نحن مقالنا النفسي معتمد فقط على من يفكر بالانتحار فعلا ؟!

  • من تفكر بالانتحار بسببه فلا يستحق حتى دمعة من عينيك ، لأن الحب و الود هو الرغبة بالحياة و التفكير بجمال المستقبل مع هذا الشخص ، فإن بدأت تفكر بالانتحار حزنا أو للفت انتباهه أو لإراحته من نفسك ، فاعلم أنك هنا وصلت لمفترق الطرق ، فقف و فكر مع نفسك ، ماذا سيحصل بعد ذلك ؟ ستنتهي قصتك معه و قد لا يعلم أنك انتحرت بسببه و سيكمل حياته و حتى لو علم و اهتم بالأمر سيؤكد له من حوله أن موتك ليس بسببه بل لأنك شخص ضعيف والله أنقذك من الارتباط بشخص مجنون عند أول مطب بحياته قتل نفسه ، و إن قال لك البعض أن هذا الكلام غير صحيح مئة بالمئة سأخبرك بل أنه صحيح لأن معظم من ينتحر و يكون غير مختل عقلانيا شخص طبيعي و انكسر فهوفكر بالانتحار من أجل شخص قاسي و مصلحته أهم فهذا الشخص بالتالي سيبحث عن من يؤكد له أنه لم يكن مخطئ ، و بالنسبة لعقوبته فأنت لا تستحق أن يعاقبه الله لأجلك لأنك أنت تعلقت بشخص أكثر من تعلقك برحمة الله سبحانه بل و أزهقت روحك هدية الله سبحانه تعالى لأجل شخص لا يضمن الخمسة الدقائق القادمة من حياته ، و مع ذلك اطمئن سيعاقبة الله ليس لأجلك فأنت عاقبت نفسك بالقتل فلا حق لديك عند الله سبحانه ، لكن العادل يقتص الحق ممن يظلم الآخرين أو يكسر قلوب الناس أو يكسر قلب شخصا ما لأن الجبار يجبر قلب المظلوم ، لكن أنت أفسدت فرحة نصرك بجبر قلبك عندما قتلت نفسك و كسرت قلبك مرتان ، لأجل شخص لا يستحق و إن استحق فقلبه النقي سيرشدك للخير و لن يؤذيك .
    *أما النوع الاخر الذي يقتل نفسه لأجل عدم تحمله أعباء الحياة ، سأخبرك أمرا الله سبحانه عندما اختار لك المسؤوليات فهو يعلم تماما أنك قادر عليها ، عندما تنظر لهذه المسؤوليات بعين القوة و الأمل و أنك ربما بعمر صغير تتحمل مسؤلية أخوتك أو أهلك فانظر إلى الجانب المشرق عن فرحتك لحظة إحضارك للطعام لهم و الحاجيات ، لحظة خوفك على مرض أحدهم و تفكيرك كيف ستحضر له الدواء و فجأة تجد نفسك جئت و معك فرج الله ، كم دولة تم استعمارها و أهلكت بحروبها و هجر أهاليها و مازالت صامدها و أناسها انتشروا بكل مكان انتشروا و كانوا منارة علم و قوة لأي دولة فانظر للخيرة داخل البلاء ، أنت أقوى من أي انهزام
    : أو أي قدر تعيشه بحلوه و مره ، و أعلم تماما مهما ضاق الفرج فسيأتي حتما، فإن مع العسريسرا .
    *أما النوع الأخير في مقالتنا هذه ، فهم من يتعرضون للضغط الشديد بالعمل أو الانتهاكات الجسدية من الاخرين بسبب العمل لأجل المال أو بسبب استغلال الآخرين لهم فإن كان معهم المال ربما يجد من يحاول استمالته ليبتزه ماليا بعد ذلك أو يسرق عمله أو فكره أو لربما ليقضي عليه مهنيا أو ليقضي على جمال موهبته ، و أيضا حتى المشاهير هم من أكثر الناس الذين يتعرضون لمثل هذه المواقف ، و ذلك لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية و أيضا لإخضاعهم للسير بإتجاه فئة معينة أو منظومة ما ، فلا تقلق و لا تخف ، كن ثابتا أولا و تعلم من أخطاء نفسك و حاول أن تجلس مع نفسك حقا ، ووازن الأمور هل من الأفضل أن تقتل نفسك خوفا من أحد أو لإدمانك أمرا ما أو شخصا ما أم تواجه ضعف نفسك و تتحدى نفسك ، ضع نفسك مكان الشخص الآخر فهو إنسان مثلك مثله بل قد تكون أنت شخص مؤمن بالله ووحدانيته وقد يكون هو لا يعلم شي عن الإيمان و يفكر بجهالة بالدنيا و أساليبه الملتوية ، فلا تقف عنده و الحمدلله أصبح هناك ما يسمى بالجرائم المعنوية التي تشمل الالكترونية و الإيذاء اللفظي و التحرش بأنواعه ….. الخ ، و مع كل ذلك فأطلب من الله الرحمة بك و حمايتك و الله سبحانه أقوى من أي قانون و أقرب إليك من أقرب الأشخاص لقلبك ، و تأكد أن أقوى لحظات الإيمان و دموع الخشوع تظهر في تلك اللحظة ، فابكي كماشئت و قل ما في قلبك و لا تيأس ، فحتى في البلاء فرج من أمر أسوأ ، و إن تعرضت لمساومات في عملك مقابل ضغوطات عليك و تعددت تلك الضغوطات، فلا تهتم فالرزق على الله سبحانه و ليس على العباد ، فالله سبحانه هو من يسخر لك العباد و يجعلك تحصل على رزقك بالأخذ بالأسباب .
    كن عزيز النفس و لا تقتل قلبك بيدك و تجني على روحك بزهقها ، بل عش و كن قويا في حياتك ، إن أخطأت اعتذر و إن أحببت فهذا حقك لكن لا تجني على نفسك ، و خذ بالأسباب و اسعى لما تريده من غير ظلم نفسك و ظلم الآخرين ، و لا تسمع لكلام المنافقين فهم في قوتك سيرفعوك و قد يقتلوا في قلبك كل شخص جيد و محب حتى تبقى معهم ، و عندما تسقط أو تنحدر لسبب ما تجدهم يختفون من حولك واحدا تلو الآخر ، فلا تغرك المظاهر و اجعل قلبك بوصلتك بقوة إيمانك و بصيرتك .
    و بالنهاية إن أقدمت على الانتحار سأخبرك ماذا سيحصل ؟!
    من يحبك فعلا كوالدتك ووالدك و أهلك أو حتى شخص ما قد يكون يعتبرك قدوته ربما لا تعرفه حتى، فستتدمر قلبه للأبد!
    من يكرهك أو يتمنى الشر لك أو استغلك لن يأبه بل سيمضي معتقدا أن الله سبحانه أنقذه من جنونك ، لكن اطمئن لا تقتل نفسك لأجله سيأتي بحياته شخص يعيد إليك منه ما سلبه منك ، فلا تقتضي على حياتك و انتظر سيأتي هذا اليوم و تنظر بعينيك و تسمع بأذنك و قد يعود لك يودك و أنت قد تنكره و ترفضه لأنك عندما واجهت الحياة بدونه بدأت ضعيفا منكسرا
    و الآن أصبحت بعد تخطيك المصاعب لا تقبل بأقل من شخص يعلم قيمتك و يوزنك بالألماس ، و أنت أعلم الناس بقلبك .

و بالنهاية أنا أحبكم ، و جميعنا غمرتنا لحظة الضعف و الخوف من المجهول و ربما أيضا راودتنا فكرة الانتحار ، لكننا واجهنا بحب الله سبحانه و بخوفنا من دمعة والدينا أو من يحبنا فعلا . فكن قويا لأجل نفسك و لأجل الآخرين ، و لا تنتظر قصة غيرك ، كن أنت قصة نفسك و تعلم منها .

بقلم
الكاتبة
أريج عمر يونس
الحقوق الفكرية حصريا لموقع تلفزيوني telepheziony



اترك رداً

بحث

الأرشيف