هل تفكر بالإنتحار؟!

  • 0

هل تفكر بالإنتحار؟!


لماذا نفكر بالإنتحار؟  كثيرا ما تتوارد لأذهان بعضنا فكرة الإنتحار، بل الطريف بالأمر أن الحيرة قد تنتابنا أحياناً معها، أي هل نقدم على الإنتحار وننهي حياتنا أم ننتظر لغدٍ مشرق ربما تصبح حياتنا فيه أفضل؟، واليكم التفصيل.  لا شك بأن ضغوط الحياة الكثيرة تجعلنا أسرى لها، لدرجة أن عقولنا تظل مغلقة كأنها لا تريد أن تجد لنفسها طريقاً أخراً، وكأنه الحل الوحيد أمامنا، ونظل خائفين من الماضي ومن القادم المجهول معاً، فلا نحن حواضر أنفسنا ولا نحن أمل أنفسنا للمستقبل، وهكذا، حتى نجد أنفسنا حائرون في دوامة السؤال الصعب، هل فعلاً الموت نجاة لنا؟. وعادةً ما يتهم العازم على الإنتحار أنه قليل دين وناكر لنعم الله عليه، والأمر كذلك، لأنه مبرراته دائماً أمامنا تكون ضعيفة، فإما هو خائف من إفتضاح أمر صنع سيء فعله، وإما هو شخص  في قصة حب ضعيفة  فيقوم من باب الإستعراض والتهديد بالإنتحار لجذب إنتباه وإهتمام محبوبه، وإما هو شخص وصل لسبب أو لأخر الى مرحلة متقدمة من العزلة والإكتئاب واليأس مما يبخس بقيمة نفسه، على كل حال، ستكون أهم مبررات الإقدام على الإنتحار محور مقالتنا اليوم صابين إهتمامنا على نفسية وروحانية كل من يفكر بالإنتحار؟.  لنأخذ أولاَ مشكلة الإنتحار بمبرر الحب، هل يعلم الشخص المقدم على الإنتحار أن من فكر بالانتحار لأجله، مهما بلغ درجة هذا العشق انه لا يستحق هذه التضحية؟ الود اصلاً هو دافع ورغبة بالحياة والتفكير بجماليات المستقبل مع المحبوب وليس بفراقه الى الأبد. وإن مجرد التفكير بالإنتحار جراء موقف حزين مؤلم أو بهدف جذب الإنتباه وإراحة النفس لا يعني وصول الشخص الى مفترق طرق، لأن علم المنطق يقول لكل مشكلة ولها حلول وليس حلاً واحداً فقط، بدورنا نقول لهذا الشخص، قف وفكر مع ذاتك، ماذا ستجني من إنتحارك؟ هل ستنتهي قصتك مع محبوبٍ قد لا يعلم أنك تحبه، وحتى لو علم واهتم بالأمر، سيؤكد له من حوله أن إنتحارك ليس بسببه بل لأنك شخص ضعيف وإن الله أنقذه منك، لأنك فشلت عند أول مطب في حياتك، وإذا قال البعض هذا كلام غير صحيح، نرد عليهم بل هو صحيح، لأن المنتحر مختل عقلياً وليس طبيعياً، فاليس إزهاق روح هي هدية الله لأجل شخص تستحق من الله العقاب الشديد، فأنت حين عاقبت نفسك بالقتل فلا حق لديك عند الله، هو العادل من يقتص لط الحق ممن ظلمك أو كسر قلبك، والجبار وحده جابر قلب المظلوم، وبهذا يفسد المنتحر على نفسه فرحة نصرة الله له وجبره خاطره، فلا هو حظى بمحبوبه في الدنيا، ولا قلبه إستحق رحمة الله في الأخرة.  لنأخذ ثانياً مشكلة شخص يقتل نفسه بسبب أعباء الحياة، ونقول له، عندما إختار الله لك المسؤولية يعلم تماما أنك قادر على حملها، إنظر لهذه الأمانة بعين القوة والأمل كيف مثلاً جعلك وأنت بعمر صغير تتحمل مسؤلية أخوتك وأسرتك، إنظر إلى الجانب المشرق من تلك الفرحة لحظة إحضارك لهم الطعام والكساء، أو لحظة خوفك على أحدهم حين يمرض وتفكيرك بكيف تعالجه وتحضر له الدواء، وكيف فجأة تجد نفسك جئت ومعك فرج الله، بل أنظر الى ما هو أبعد، كم دولة تم استعمارها وأهلكت بالحروب وهجر شعوبها وما زالت صامدة؟، كيف انتشرت بكل مكان وكانوا منارة علم وقوة لدول أخرى.، إنظر للخيريين داخل مناطق البلاء، فلتظل أنت مثلهم أقوى من أي انهزام، لأن أي قدر ذقت مرارته ومهما ضاق حالك أكثر، حتماً سيأتيك الفرج من حيث لا تدري، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا .  أما النوع الثالث في مقالتنا هذه فهو عن الشخص الذي يتعرض لضغط شديد أو إنتهاك جسدي من أخرين بالعمل أو ممن يستغلوه لمصلحتهم، ربما يجد هذا من يحاول استمالته اليه ليبتزه ويسرق عمله وفكره وجهده، وربما ليقضي عليه مهنياً وعلى جمال موهبته، هذه تنطبق على المشاهير لأسباب سياسية أو إقتصادية وإجتماعية لإخضاعهم للسير بإتجاه معين أو منظومة قيم ما، نقول لهذا الشخص، لا تقلق لا تخف، كن ثابتاً وتعلم من أخطاءك وحاول الجلوس مع نفسك حقاً ووازن الأمور، هل من الأفضل أن تقتل نفسك خوفاً من أحد أو لإدمانك أمر يمكنك الشفاء منه، أو الأفضل أن تواجه ضعف نفسك وتتحداها؟، ضع نفسك مكان الآخر لأنه إنسان مثلك بل قد تفوقه إيماناً بالله، قد لا يعلم هوعن إيمانك، ويفكر بجهالة في دنياه وأساليبه الملتوية، لا تقف عنده، لقد أصبح هناك ما يسمى بالجرائم المعنوية التي تشمل الالكترونية والإيذاء اللفظي والتحرش بأنواعه، تستطيع أن تدافع عن نفسك بالقانون وتحصل على حقك، رغم أن رحمة الله عليك أقوى من أي قانون لأن الله أقرب من أقرب الأشخاص لقلبك، فإن كنت مؤمناً، إبكي كما شئت وقل ما في قلبك ولا تيأس، حتى في البلاء فرج، وإن ساوموك مقابل ضغوط الرزق عليك، لا تهتم، فالرزق على الله وليس العباد، هو من يسخر لك العباد ويجعلك تحصل على رزقك مع الأخذ بالأسباب .كن عزيز نفس ولا تقتل قلبك بيدك وتجني على روحك بزهقها، عش وكن قويا في حياتك، إن أخطأت إعتذر، إن أحببت وهذا حقك فلا تجني على نفسك بسبب من تحب، خذ بالأسباب وإسعى لما تريده من غير ظلم لنفسك والآخرين، لا تسمع لكلام منافق ، فهم معك لنقطة قوتك ويقنعوك أنهم يريدون مصلحتك، و قد ينجحوا ويقتلوا ما في قلبك من حب، وحين تسقط أو تنحدر سيختفي من حولك، فلا تغرك المظاهر، اجعل قلبك بوصلتك بقوة إيمانك وبصيرتك.   ومع هذا وذاك، ربما لا يستجيب المنتحر لكل هذه الوصايا وينتحر، سنخبركم ماذا يحصل بعد إنتحاره، فمن يحبه فعلاً كوالدته ووالده وأهله أو من يعتبره قدوته فسيتدمر قلبه للأبد! ومن يكرهه ويتمنى له الشر سيفرح لموته ويمضي معتقداً أن الله أنقذه من جنونه. بالختام، أنا أحبكم، وجميعنا تغمرنا لحظات ضعب وخوف من المجهول وربما أيضاً بعضنا كما قلت لكم قد راودته فكرة الانتحار، لكننا نعلم أننا واجهنا ذلك بالإيمان بالله والخوف من أن نكسر قلوب من يحبنا، بإختصار أحبتي، الإنتحار حل دائم لكن لمشكلة مؤقتة. والله الموفق.

بقلم
الكاتبة
أريج عمر يونس
الحقوق الفكرية حصريا لموقع تلفزيوني telepheziony



اترك رداً

بحث

الأرشيف